ابن كثير

38

السيرة النبوية

حسي عرفني ، فظن أنى إنما اتبعته لأوذيه ، فنهمني ( 1 ) ثم قال : ما جاء بك يا بن الخطاب هذه الساعة ؟ قال : قلت : جئت لأؤمن بالله وبرسوله وبما جاء من عند الله . قال : فحمد الله رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : " قد هداك الله يا عمر " ثم مسح صدري ودعا لي بالثبات . ثم انصرفت ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيته . قال ابن إسحاق : فالله أعلم أي ذلك كان . قلت : وقد استقصيت كيفية إسلام عمر رضي الله عنه وما ورد في ذلك من الأحاديث والآثار مطولا في أول سيرته التي أفردتها على حدة . ولله الحمد والمنة . * * * قال ابن إسحاق : وحدثني نافع مولى ابن عمر ، عن ابن عمر قال : لما أسلم عمر قال : أي قريش أنقل للحديث ؟ فقيل له : جميل بن معمر الجمحي . فغدا عليه . قال عبد الله : وغدوت أتبع أثره وأنظر ما يفعل وأنا غلام أعقل كل ما رأيت . حتى جاءه فقال له : أعلمت يا جميل أنى أسلمت ودخلت في دين محمد صلى الله عليه وسلم ؟ قال : فوالله ما راجعه حتى قام يجر رداءه ، واتبعه عمر واتبعته أنا ، حتى [ إذا ] قام على باب المسجد صرخ بأعلى صوته : يا معشر قريش . وهم في أنديتهم حول الكعبة . ألا إن ابن الخطاب قد صبأ .

--> ( 1 ) نهمني : زجرني .