ابن كثير

378

السيرة النبوية

والآثار المروية في ذلك والاحكام المستفادة منه . ولله الحمد . * * * وقد قال الإمام أحمد . حدثنا أبو النضر ، حدثنا المسعودي ، حدثنا عمرو بن مرة ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن معاذ بن جبل ، قال : أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال ، وأحيل الصيام ثلاثة أحوال . فذكر أحوال الصلاة . قال : وأما أحوال الصيام : فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فجعل يصوم من كل شهر ثلاثة أيام ، وصام عاشوراء . ثم إن الله فرض عليه الصيام وأنزل : " يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم " إلى قوله : " وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين " فكان من شاء صام ومن شاء أطعم مسكينا فأجزأ ذلك عنه ، ثم إن الله أنزل الآية الأخرى : " شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن " إلى قوله : " فمن شهد منكم الشهر فليصمه " فأثبت صيامه على المقيم الصحيح ورخص فيه للمريض والمسافر ، وأثبت الاطعام للكبير الذي لا يستطيع الصيام . فهذا حولان . قال : وكانوا يأكلون ويشربون ويأتون النساء ما لم يناموا ، فإذا ناموا امتنعوا . ثم إن رجلا من الأنصار يقال له صرمة كان يعمل صائما حتى أمسى ، فجاء إلى أهله فصلى العشاء ثم نام فلم يأكل ولم يشرب حتى أصبح ، فأصبح صائما ، فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جهد جهدا شديدا فقال : " ما لي أراك قد جهدت جهدا شديدا ؟ " فأخبره قال : وكان عمر قد أصاب من النساء بعد ما نام ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له ، فأنزل الله : " أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ، هن لباس لكم " إلى قوله " ثم أتموا الصيام إلى الليل ( 1 ) " .

--> ( 1 ) سورة البقرة 187 .