ابن كثير

371

السيرة النبوية

وعامر بن فهيرة ، وواقد بن عبد الله اليربوعي حليف لعمر بن الخطاب . وكتب لابن جحش كتابا وأمره ألا يقرأه حتى ينزل بطن ملل ، فلما نزل بطن ملل فتح الكتاب ، فإذا فيه : أن سر حتى تنزل بطن نخلة . فقال لأصحابه : من كان يريد الموت فليمض وليوص ، فإنني موص وماض لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم . فسار ، وتخلف عنه سعد وعتبة أضلا راحلة لهما فأقاما يطلبانها ، وسار هو وأصحابه حتى نزل بطن نخلة ، فإذا هو بالحكم بن كيسان والمغيرة بن عثمان وعبد الله ابن المغيرة . فذكر قتل واقد لعمرو بن الحضرمي ، ورجعوا بالغنيمة والأسيرين ، فكانت أول غنيمة غنمها المسلمون . وقال المشركون : إن محمدا يزعم أنه يتبع طاعة الله ، وهو أول من استحل الشهر الحرام وقتل صاحبنا في رجب . وقال المسلمون : إنما قتلناه في جمادى . قال السدى : وكان قتلهم له في أول ليلة من رجب وآخر ليلة من جمادى الآخرة . * * * قلت : لعل جمادى كان ناقصا فاعتقدوا بقاء الشهر ليلة الثلاثين ، وقد كان الهلال رؤي تلك الليلة . فالله أعلم . وهكذا روى العوفي ، عن ابن عباس ، أن ذلك كان في آخر ليلة من جمادى ، وكانت أول ليلة من رجب ولم يشعروا . وكذا تقدم في حديث جندب الذي رواه ابن أبي حاتم . وقد تقدم في سياق ابن إسحاق أن ذلك كان آخر ليلة من رجب ، وخافوا إن لم يتداركوا هذه الغنيمة وينتهزوا هذه الفرصة دخل أولئك في الحرم فيعتذر عليهم ذلك ، فأقدموا عليهم عالمين بذلك .