ابن كثير
369
السيرة النبوية
قال ابن إسحاق : فلما نزل القرآن بهذا الامر وفرج الله عن المسلمين ما كانوا فيه من الشفق ، قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم العير والأسيرين ، وبعثت قريش في فداء عثمان والحكم بن كيسان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا نفديكموهما حتى يقدم صاحبانا " ، يعنى سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان " فإنا نخشاكم عليهما . فإن تقتلوهما نقتل صاحبيكم " . فقدم سعد وعتبة ، فأفداهما رسول الله صلى الله عليه وسلم . فأما الحكم بن كيسان فأسلم فحسن إسلامه ، وأقام عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قتل يوم بئر معونة شهيدا ، وأما عثمان بن عبد الله فلحق بمكة فمات بها كافرا . قال ابن إسحاق : فلما تجلى عن عبد الله بن جحش وأصحابه ما كانوا فيه حين نزل القرآن طمعوا في الاجر ، فقالوا : يا رسول الله أنطمع أن تكون لنا غزاة نعطى فيها أجر المجاهدين ؟ فأنزل الله فيهم : " إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم " ( 1 ) فوضعهم ( 2 ) الله من ذلك على أعظم الرجاء . قال ابن إسحاق : والحديث في ذلك عن الزهري ويزيد بن رومان ، عن عروة ابن الزبير . وهكذا ذكر موسى بن عقبة في مغازيه ، عن الزهري ، وكذا روى شعيب عن الزهري ، عن عروة ، نحوا من هذا وفيه : وكان ابن الحضرمي أول قتيل قتل بين المسلمين والمشركين . وقال عبد الملك بن هشام : هو أول قتيل قتله المسلمون ، وهذه أول غنيمة غنمها
--> ( 1 ) سورة البقرة 218 . ( 2 ) الأصل : فوصفهم . وما أثبته عن ابن هشام .