ابن كثير

365

السيرة النبوية

نأتيك وقومنا ، فأوثق لهم ، فأسلموا . قال : فبعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في رجب ولا نكون مائة ، وأمرنا أن نغير على حي من بني كنانة إلى جنب جهينة ، فأغرنا عليهم وكانوا كثيرا فلجأنا إلى جهينة فمنعونا وقالوا : لم تقاتلون في الشهر الحرام ؟ فقال بعضنا لبعض : ما ترون ؟ فقال بعضنا : نأتى نبي الله فنخبره . وقال قوم : لا بل نقيم ها هنا . وقلت أنا في أناس معي : لا بل نأتى عير قريش فنقطعها . وكان الفئ إذ ذاك من أخذ شيئا فهو له . فانطلقنا إلى العير وانطلق أصحابنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فأخبروه الخبر فقام غضبان محمر الوجه ، فقال : " أذهبتم من عندي جميعا ورجعتم متفرقين ! إنما أهلك من كان قبلكم الفرقة ، لأبعثن عليكم رجلا ليس بخيركم أصبركم على الجوع والعطش " . فبعث علينا عبد الله بن جحش الأسدي ، فكان أول أمير في الاسلام . وقد رواه البيهقي في الدلائل من حديث يحيى بن أبي زائدة ، عن مجالد به نحوه . وزاد بعد قولهم لأصحابه : لم تقاتلون في الشهر الحرام ؟ فقالوا : نقاتل في الشهر الحرام من أخرجنا من البلد الحرام . ثم رواه من حديث أبي أسامة ، عن مجالد ، عن زياد بن علاقة ، عن قطبة بن مالك ، عن سعد بن أبي وقاص ، فذكر نحوه فأدخل بين سعد وزياد قطبة بن مالك وهذا أنسب . والله أعلم . وهذا الحديث يقتضى أن أول السرايا عبد الله بن جحش الأسدي ، وهو خلاف ما ذكره ابن إسحاق أن أول الرايات عقدت لعبيدة بن الحارث بن المطلب ، وللواقدي حيث زعم أن أول الرايات عقدت لحمزة بن عبد المطلب . والله أعلم .