ابن كثير
362
السيرة النبوية
طعام فأكل منه وأكل الناس معه ، فرسوم ( 1 ) أثافي البرمة معلوم هناك ، واستسقى له من ماء يقال له المشيرب . ثم ارتحل فترك الخلائق ( 3 ) بيسار وسلك شعبة عبد الله ، ثم صب للشاد ( 3 ) حتى هبط يليل ( 4 ) ، فنزل بمجتمعه ومجتمع الضبوعة ، ثم سلك فرش ملل حتى لقي الطريق بصخيرات اليمام ، ثم اعتدل به الطريق حتى نزل العشيرة من بطن ينبع . فأقام بها جمادى الأولى وليالي من جمادى الآخرة ، ووادع فيها بنى مدلج وحلفاءهم من بني ضمرة ، ثم رجع إلى المدينة ولم يلق كيدا . وقد قال البخاري : حدثنا عبد الله ، حدثنا وهب ، حدثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، قال : كنت إلى جنب زيد بن أرقم فقيل له : كم غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة ؟ قال : تسع عشرة . قلت ( 5 ) : كم غزوة أنت معه ؟ قال : سبع عشرة غزوة . قلت : فأيهن كان أول ؟ قال العشير ، أو العسير . فذكرت لقتادة فقال : العشير . وهذا الحديث ظاهر في أن أول الغزوات العشيرة ، ويقال بالسين ، وبهما مع خذف التاء ، وبهما مع المد . اللهم إلا أن يكون المراد [ أول ] غزاة شهدها مع النبي صلى الله عليه وسلم زيد بن أرقم العشيرة ، وحينئذ لا ينفى أن يكون قبلها غيرها لم يشهدها زيد بن أرقم ، وبهذا يحصل الجمع بين ما ذكره محمد بن إسحاق وبين هذا الحديث . والله أعلم . قال محمد بن إسحاق : ويومئذ ( 6 ) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلى ما قال .
--> ( 1 ) ابن هشام : فموضع . ( 2 ) الخلائق جمع خلية وهي البئر التي لا ماء فيها ، وهي آبار معلومة . الروض ( 3 ) صوبها الخشني بأنها : صب لليسار . ( 4 ) الأصل : ملل وهو تحريف . وما أثبته عن ابن هشام . ويليل : قرية قرب وادى الصفراء من أعمال المدينة . ( 5 ) البخاري : قيل ، والقائل هو أبو إسحاق السبيعي . ( 6 ) ابن هشام : وفى تلك الغزوة قال .