ابن كثير
356
السيرة النبوية
الله عليه وسلم يومئذ ابن ثلاث وخمسين سنة ، وذلك بعد أن بعثه الله بثلاث عشرة سنة . فأقام بقية شهر ربيع الأول وشهر ربيع الآخر وجمادين ورجبا وشعبان وشهر رمضان وشوالا وذا القعدة وذا الحجة ، وولى تلك الحجة المشركون ، والمحرم . ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم غازيا في صفر على رأس اثنى عشر شهرا من مقدمه المدينة . قال ابن هشام : واستعمل على المدينة سعد بن عبادة . قال ابن إسحاق : حتى بلغ ودان وهي غزوة الأبواء . قال ابن جرير : ويقال لها غزوة ودان أيضا . يريد قريشا وبني ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة ، فوادعته فيها بنو ضمرة ، وكان الذي وادعه منهم مخشى بن عمرو الضمري ، وكان سيدهم في زمانه ذلك . ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ولم يلق كيدا ، فأقام بها بقية صفر وصدرا من شهر ربيع الأول . قال ابن هشام : وهي أول غزوة غزاها عليه السلام . قال الواقدي : وكان لواؤه مع عمه حمزة ، وكان أبيض . قال ابن إسحاق : وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في مقامه ذلك بالمدينة عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد المناف بن قصي في ستين ، أو ثمانين ، راكبا من المهاجرين ، ليس فيهم من الأنصار أحد ، فسار حتى بلغ ماء بالحجاز بأسفل ثنية المرة فلقي بها جمعا عظيما من قريش ، فلم يكن بينهم قتال ، إلا أن سعد بن أبي وقاص قد رمى يومئذ بسهم ، فكان أول سهم رمى به في سبيل الله في الاسلام . ثم انصرف القوم عن القوم ، وللمسلمين حامية ، وفر من المشركين إلى المسلمين