ابن كثير

350

السيرة النبوية

فاجتمع في المسجد يوما منهم أناس ، فرآهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحدثون بينهم خافضي أصواتهم قد لصق بعضهم إلى بعض ، فأمر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخرجوا من المسجد إخراجا عنيفا . فقام أبو أيوب إلى عمرو بن قيس أحد بنى النجار ، وكان صاحب آلهتهم في الجاهلية ، فأخذ برجله فسحبه حتى أخرجه وهو يقول ، لعنه الله : أتخرجني يا أبا أيوب من مربد بنى ثعلبة . ثم أقبل أبو أيوب إلى رافع بن وديعة النجاري فلببه بردائه ، ثم نتره نترا شديدا ولطم وجهه فأخرجه من المسجد وهو يقول : أف لك منافقا خبيثا . وقام عمارة بن حزم إلى زيد بن عمرو ، وكان طويل اللحية ، فأخذ بلحيته وقاده بها قودا عنيفا حتى أخرجه من المسجد ، ثم جمع عمارة يديه جميعا فلدمه بهما لدمة ( 1 ) في صدره خر منها ، قال يقول : خدشتني يا عمارة . فقال عمارة . أبعدك الله يا منافق ، فما أعد الله لك من العذاب أشد من ذلك ، فلا تقربن مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقام أبو محمد مسعود بن أوس بن زيد بن أصرم بن زيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك ابن النجار ، وكان بدريا ، إلى قيس بن عمرو بن سهل ، وكان شابا وليس في المنافقين شاب سواه ، فجعل يدفع في قفاه حتى أخرجه . وقام رجل من بني خدرة ( 2 ) إلى رجل يقال له الحارث بن عمرو ، وكان ذا جمة ، فأخذ بجمته فسحبه سحبا عنيفا على ما مر به من الأرض حتى أخرجه ، فجعل يقول

--> ( 1 ) اللدم : الضرب ببطن الكف . ( 2 ) ابن هشام : من بلخدرة .