ابن كثير
342
السيرة النبوية
بسم الله الرحمن الرحيم ذكر ما وقع في السنة الثانية من الهجرة وقع فيها كثير من المغازي والسرايا ، ومن أعظمها وأجلها بدر الكبرى التي كانت في رمضان منها ، وقد فرق الله بها بين الحق والباطل ، والهدى والغي . وهذا أوان ذكر المغازي والبعوث فنقول وبالله المستعان : كتاب المغازي قال الإمام محمد بن إسحاق بن يسار في كتاب السيرة ، بعد ذكر أحبار اليهود ونصبهم العداوة للاسلام وأهله ، وما نزل فيهم من الآيات ، فمنهم حيى بن أخطب وأخواه أبو ياسر وجدي ، وسلام بن مشكم ، وكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق ، وسلام بن أبي الحقيق وهو أبو رافع الأعور ، تاجر أهل الحجاز وهو الذي قتله الصحابة بأرض خيبر كما سيأتي ، والربيع بن الربيع أبى الحقيق ، وعمرو بن جحاش ، وكعب بن الأشرف وهم من طئ ثم أحد بنى نبهان وأمه من بني النضير ، وقد قتله الصحابة قبل أبى رافع كما سيأتي ، وحليفاه الحجاج بن عمر وكردم بن قيس لعنهم الله . فهؤلاء من بني النضير . ومن بنى ثعلبة بن الفطيون ( 1 ) عبد الله بن صوريا ، ولم يكن بالحجاز بعد أعلم بالتوراة منه ، قلت : وقد قيل إنه أسلم .
--> ( 1 ) الفطيون : كلمة عبرانية تطلق على كل من ولى أمر اليهود وملكهم .