ابن كثير

333

السيرة النبوية

فعلى هذا يكون دخوله بها عليه السلام بعد الهجرة بسبعة أشهر ، أو ثمانية أشهر . وقد حكى القولين ابن جرير ، وقد تقدم في تزويجه عليه السلام بسودة كيفية تزويجه ودخوله بعائشة بعد ما قدموا المدينة ، وأن دخوله بها كان بالسنح نهارا . وهذا خلاف ما يعتاده الناس اليوم ، وفى دخوله عليه السلام بها في شوال رد لما يتوهمه بعض الناس من كراهية الدخول بين العيدين خشية المفارقة بين الزوجين ، وهذا ليس بشئ لما قالته عائشة رادة على من توهمه من الناس في ذلك الوقت : تزوجني في شوال ، وبنى بي في شوال ، أي دخل بي في شوال ، فأي نسائه كان أحظى عنده منى ؟ فدل هذا على أنها فهمت منه عليه السلام أنها أحب نسائه إليه ، وهذا الفهم منها صحيح لما دل على ذلك من الدلائل الواضحة ، ولو لم يكن إلا الحديث الثابت في صحيح البخاري عن عمرو بن العاص : قلت يا رسول الله أي الناس أحب إليك ؟ قال : " عائشة " قلت : من الرجال ؟ قال : " أبوها " . فصل قال ابن جرير : وفى هذه السنة ، يعنى السنة الأولى من الهجرة ، زيد في صلاة الحضر ، فيما قيل ، ركعتان ، وكانت صلاة الحضر والسفر ركعتين ، وذلك بعد مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة بشهر من ربيع الآخر لمضى اثنتي عشرة ليلة مضت . وقال : وزعم الواقدي أنه لا خلاف بين أهل الحجاز فيه . قلت : قد تقدم الحديث الذي رواه البخاري من طريق معمر عن الزهري عن عروة ، عن عائشة قالت : فرضت الصلاة أول ما فرضت ركعتين ، فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر . وروى من طريق الشعبي عن مسروق عنها .