ابن كثير
322
السيرة النبوية
المتقين على أحسن هدى وأقومه ، وإنه لا يجير مشرك مالا لقريش ولا نفسا ولا يحول دونه على مؤمن ، وإنه من اعتبط مؤمنا قتلا عن بينة فإنه قود به إلى أن يرضى ولى المقتول ، وإن المؤمنين عليه كافة ولا يحل لهم إلا قيام عليه . وإنه لا يحل لمؤمن أقر بما في هذه الصحيفة وآمن بالله واليوم الآخر أن ينصر محدثا ولا يؤويه ، وإنه من نصره أو آواه فإن عليه لعنة الله وغضبه يوم القيامة ولا يؤخذ منه صرف ولا عدل ، وإنكم مهما اختلفتم فيه من شئ فإن مرده إلى الله عز وجل وإلى محمد صلى الله عليه وسلم . وإن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين ، وإن يهود بنى عوف أمة مع المؤمنين ، لليهود دينهم وللمسلمين دينهم مواليهم وأنفسهم ، إلا من ظلم وأثم فإنه لا يوتغ ( 1 ) إلا نفسه وأهل بيته . وإن ليهود بنى النجار وبني الحارث وبني ساعدة وبني جشم وبني الأوس وبني ثعلبة وجفنة وبني الشطيبة ( 2 ) مثل ما ليهود بنى عوف ، وإن بطانة يهود كأنفسهم ، وإنه لا يخرج منهم أحد إلا بإذن محمد ، ولا ينحجز على ثأر جرح ، وإنه من فتك فبنفسه [ فتك وأهل بيته ] ( 3 ) إلا من ظلم ، وإن الله على أبر ( 4 ) هذا ، وإن على اليهود نفقتهم وعلى المسلمين نفقتهم ، وإن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة ، وإن بينهم النصح والنصيحة والبر دون الاثم ، وإنه لم يأثم امرؤ بحليفه ، وإن النصر للمظلوم ، وإن يثرب حرام جوفها ( 5 ) لأهل هذه الصحيفة ، وإن الجار كالنفس غير مضار ولا آثم ، وإنه لا تجار حرمة إلا بإذن أهلها . وإنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث أو اشتجار يخاف فساده فإن مرده إلى
--> ( 1 ) يوتغ : يهلك ( 2 ) الأصل : الشطنة وهو تحريف ، وما أثبته عن ابن هشام . ( 3 ) من ابن هشام ( 4 ) الأصل : أثر . وهو تحريف . ( 5 ) الأصل : حرفها . وما أثبته عن ابن هشام