ابن كثير

318

السيرة النبوية

أبو العباس الأصم ، حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، حدثنا يونس بن بكير ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وهي أوبأ أرض الله ، وواديها بطحان نجل . قال هشام : وكان وباؤها معروفا في الجاهلية ، وكان إذا كان الوادي وبيئا فأشرف عليها الانسان قيل له أن ينهق نهيق الحمار ، فإذا فعل ذلك لم يضره وباء ذلك الوادي . وقد قال الشاعر حين أشرف على المدينة : لعمري لئن عبرت من خيفة الردى * نهيق الحمار إنني لجزوع وروى البخاري من حديث موسى بن عقبة ، عن سالم ، عن أبيه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " رأيت كأن امرأة سوداء ثائرة الرأس خرجت من المدينة حتى قامت بمهيعة ، وهي الجحفة . فأولتها أن وباء المدينة نقل إلى مهيعة ، وهي الجحفة " . هذا لفظ البخاري ولم يخرجه مسلم ورواه الترمذي وصححه والنسائي وابن ماجة من حديث موسى بن عقبة . وقد روى حماد بن زيد ، عن هشام بن عروة ، عن عائشة ، قالت : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وهي وبيئة ، فذكر الحديث بطوله إلى قوله : " وانقل حماها إلى الجحفة " . قال هشام : فكان المولود يولد بالجحفة فلا يبلغ الحلم حتى تصرعه الحمى . ورواه البيهقي في دلائل النبوة . وقال يونس عن ابن إسحاق : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وهي وبيئة ، فأصاب أصحابه بها بلاء وسقم حتى أجهدهم ذلك ، وصرف الله ذلك عن نبيه صلى الله عليه وسلم . وقد ثبت في الصحيحين عن ابن عباس قال : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم