ابن كثير

302

السيرة النبوية

وأستعينه ، نعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له . وأشهد أن لا إله إلا الله [ وحده لا شريك له ] ( 1 ) ، إن أحسن الحديث كتاب الله ، قد أفلح من زينه الله في قلبه وأدخله في الاسلام بعد الكفر واختاره على ما سواه من أحاديث الناس ، إنه أحسن الحديث وأبلغه ، أحبوا من أحب الله ، أحبوا الله من كل قلوبكم [ ولا تملوا كلام الله وذكره ولا تقسى عنه قلوبكم ( 1 ) ] فإنه من [ كل ما يخلق الله ] ( 1 ) يختار الله ويصطفي ، فقد سماه خيرته من الأعمال وخيرته من العباد ، والصالح من الحديث ، ومن كل ما أوتى الناس من الحلال والحرام ، فاعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا واتقوه حق تقاته ، واصدقوا الله صالح ما تقولون بأفواهكم ، وتحابوا بروح الله بينكم ، إن الله يغضب أن ينكث عهده . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته " . وهذه الطريق أيضا مرسلة ، إلا أنها مقوية لما قبلها ، وإن اختلفت الألفاظ . فصل في بناء مسجده الشريف في مدة مقامه عليه السلام بدار أبى أيوب رضي الله عنه وقد اختلف في مدة مقامه بها ، فقال الواقدي : سبعة أشهر ، وقال غيره أقل من شهر . والله أعلم . قال البخاري : حدثنا إسحاق بن منصور ، أخبرنا عبد الصمد ، قال سمعت أبي يحدث فقال حدثنا أبو التياح يزيد بن حميد الضبي ، حدثنا أنس بن مالك ، قال : لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة نزل في علو المدينة في حي يقال لهم بنو عمرو بن

--> ( 1 ) من ابن هشام .