ابن كثير

291

السيرة النبوية

وهكذا رواه ابن جرير ، عن الحارث ، عن محمد بن سعد ، عن الواقدي ، خمس عشرة حجة ، وهو قول غريب جدا . وأغرب منه ما قال ابن جرير : حدثت عن روح بن عبادة ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قال : نزل القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثماني سنين بمكة ، وعشرا بالمدينة . وكان الحسن يقول : عشرا بمكة ، وعشرا بالمدينة . وهذا القول الآخر الذي ذهب إليه الحسن البصري من أنه أقام بمكة عشر سنين ذهب إليه أنس بن مالك وعائشة وسعيد بن المسيب وعمرو بن دينار ، فيما رواه ابن جرير عنهم . وهو رواية عن ابن عباس رواها أحمد بن حنبل ، عن يحيى بن سعيد ، عن هشام عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وأربعين ، فمكث بمكة عشرا . وقد قدمنا عن الشعبي أنه قال : قرن إسرافيل برسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث سنين يلقى إليه الكلمة والشئ . وفى رواية يسمع حسه ولا يرى شخصه ، ثم كان بعد ذلك جبريل . وقد حكى الواقدي عن بعض مشايخه أنه أنكر قول الشعبي هذا . وحاول ابن جرير أن يجمع بين قول من قال : إنه عليه السلام أقام بمكة عشرا ، وقول من قال : ثلاث عشرة . بهذا الذي ذكره الشعبي . والله أعلم .