ابن كثير

276

السيرة النبوية

قال : فكان أول النهار جاهدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان آخر النهار مسلحة ( 1 ) له . قال : فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم جانب الحرة ، ثم بعث إلى الأنصار فجاءوا فسلموا عليهما وقالوا : اركبا آمنين مطاعين . فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وحفوا حولهما بالسلاح . وقيل في المدينة : جاء نبي الله صلى الله عليه وسلم . فاستشرفوا نبي الله ينظرون إليه ويقولون : جاء نبي الله . قال : فأقبل يسير حتى نزل إلى جانب دار أبى أيوب . قال : فإنه ليحدث أهله إذ سمع به عبد الله بن سلام ، وهو في نخل لأهله يحترف . لهم ، فعجل أن يضع الذي يحترف فيها ، فجاء وهي معه ، وسمع من نبي الله صلى الله عليه وسلم ورجع إلى أهله . وقال نبي الله : أي بيوت أهلنا أقرب ؟ فقال أبو أيوب : أنا يا نبي الله ، هذه داري وهذا بابي . قال : فانطلق فهيئ لنا مقيلا . فذهب فهيأ ثم جاء . فقال : يا رسول الله قد هيأت مقيلا ، قوما على بركة الله فقيلا . فلما جاء نبي الله صلى الله عليه وسلم جاء عبد الله بن سلام فقال : أشهد أنك نبي الله حقا ، وأنك جئت بحق ولقد علمت يهود أنى سيدهم وابن سيدهم ، وأعلمهم وابن أعلمهم فادعهم فسلهم . فدخلوا عليه فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا معشر اليهود ، ويلكم اتقوا الله ، فوالله الذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أنى رسول الله حقا ، وأنى جئت بحق أسلموا " .

--> ( 1 ) المسلحة : قوم ذوو سلاح ، وتطلق أيضا على الثغر والمرقب . والمراد أنه كان مدافعا عن الرسول