ابن كثير

264

السيرة النبوية

أبو الوليد ، حدثنا عبد الله بن إياد بن لقيط ، حدثنا إياد بن لقيط ، عن قيس بن النعمان ، قال : لما انطلق النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر مستخفين ، مروا بعبد يرعى غنما فاستسقياه اللبن فقال : ما عندي شاة تحلب ، غير أن ها هنا عناقا ( 2 ) حملت أول الشتاء ، وقد أخدجت ( 2 ) وما بقي لها من لبن . فقال : ادع بها . فدعا بها فاعتقلها النبي صلى الله عليه وسلم ومسح ضرعها ودعا حتى أنزلت ، وجاء أبو بكر بمجن فحلب فسقى أبا بكر ثم حلب فسقى الراعي ، ثم حلب فشرب . فقال الراعي : بالله من أنت ؟ فوالله ما رأيت مثلك قط . قال : أو تراك تكتم على حتى أخبرك ؟ قال : نعم . قال : فإني محمد رسول الله . فقال : أنت الذي تزعم قريش أنه صابئ ؟ قال : إنهم ليقولون ذلك . قال : فإني أشهد أنك نبي ، وأشهد أن ما جئت به حق ، وأنه لا فعل ما فعلت إلا نبي ، وأنا متبعك . قال : إنك لا تستطيع ذلك يومك هذا ، فإذا بلغك أنى قد ظهرت فأتنا . ورواه أبو يعلى الموصلي ، عن جعفر بن حميد الكوفي ، عن عبد الله بن إياد ابن لقيط به . * * * وقد ذكر أبو نعيم ها هنا قصة عبد الله بن مسعود فقال : حدثنا عبد الله بن جعفر ، حدثنا يونس بن حبيب ، حدثنا أبو داود ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن عاصم ، عن زر ، عن عبد الله بن مسعود . قال : كنت غلاما يافعا أرعى غنما لعقبة بن معيط بمكة ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ، وقد فرا من المشركين ، فقالا : يا غلام

--> ( 1 ) العناق : الأنثى من ولد المعز . ( 2 ) أخدجت : جاءت بولدها ناقص الخلق .