ابن كثير
258
السيرة النبوية
أخرى ففعل بها مثل ذلك فسقى دليله ، ثم دعا بحائل أخرى ففعل بها مثل ذلك فسقى عامرا ، ثم تروح . وطلبت قريش رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغوا أم معبد فسألوا عنه ، فقالوا : أرأيت محمدا من حليته كذا وكذا ؟ فوصفوه لها . فقالت : ما أدرى ما تقولون ، قدمنا فتى حالب الحائل . قالت قريش : فذاك الذي نريد . وقال الحافظ أبو بكر البزار ، حدثنا محمد بن معمر ، حدثنا يعقوب بن محمد ، حدثنا عبد الرحمن بن عقبة بن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله ، حدثنا أبي ، عن أبيه ، عن جابر قال : لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر مهاجرين فدخلا الغار ، إذا في الغار جحر فألقمه أبو بكر عقبه حتى أصبح ، مخافة أن يخرج على رسول الله صلى الله عليه وسلم منه شئ . فأقاما في الغار ثلاث ليال ثم خرجا حتى نزل بخيمات أم معبد ، فأرسلت إليه أم معبد : إني أرى وجوها حسانا ، وإن الحي أقوى على كرامتكم منى . فلما أمسوا عندها بعثت مع ابن لها صغير بشفرة وشاة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أردد الشفرة وهات لنا فرقا " يعنى القدح . فأرسلت إليه أن لا لبن فيها ولا ولد . قال : هات لنا فرقا فجاءت بفرق فضرب ظهرها فاجترت ودرت فحلب فملأ القدح فشرب وسقى أبا بكر ، ثم حلب فبعث فيه إلى أم معبد . ثم قال البزار : لا نعلمه يروى إلا بهذا الاسناد ، وعبد الرحمن بن عقبة لا نعلم أحدا حدث عنه إلا يعقوب بن محمد ، وإن كان معروفا في النسب . وروى الحافظ البيهقي من حديث يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، حدثنا محمد بن