ابن كثير

229

السيرة النبوية

إليكم حتى يطأكم بهم فيأخذ أمركم من أيديكم ، ثم يفعل بكم ما أراد ، أديروا فيه رأيا غير هذا . فقال أبو جهل بن هشام : والله إن لي فيه رأيا ما أراكم وقعتم عليه بعد . قالوا : وما هو يا أبا الحكم ؟ قال : أرى أن نأخذ من كان قبيلة فتى شابا جليدا نسيبا وسيطا فينا ، ثم نعطى كل فتى منهم سيفا صارما ، ثم يعمدوا إليه فيضربوه بها ضربة رجل واحد فيقتلوه فنستريح منه ، فإنهم إذا فعلوا ذلك تفرق دمه في القبائل جميعها ، فلم يقدر بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعا ، فرضوا منا بالعقل فعقلناه لهم . قال : يقول الشيخ النجدي : القول ما قال الرجل ، هذا الرأي ولا رأى غيره . فتفرق القوم على ذلك وهم مجمعون له . فأتى جبرائيل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له : لا تبت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه . قال : فلما كانت عتمة من الليل اجتمعوا على بابه يرصدونه حتى ينام فيثبون عليه ، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مكانهم قال لعلي بن أبي طالب : نم على فراشي وتسج ببردى هذا الحضرمي الأخضر ، فنم فيه فإنه لن يخلص إليك شئ تكرهه منهم . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام في برده ذلك إذا نام . وهذه القصة التي ذكرها ابن إسحاق قد رواها الواقدي بأسانيده ، عن عائشة وابن عباس وعلى وسراقة بن مالك بن جعشم وغيرهم ، دخل حديث بعضهم في بعض ، فذكر نحو ما تقدم . * * *