ابن كثير
223
السيرة النبوية
قال ابن هشام : وذكر لي عن أبي عثمان النهدي أنه قال : بلغني أن صهيبا حين أراد الهجرة قال له كفار قريش : أتيتنا صعلوكا حقيرا فكثر مالك عندنا وبلغت الذي بلغت ، ثم تريد أن تخرج بمالك ونفسك ؟ ! والله لا يكون ذلك . فقال لهم صهيب : أرأيتم إن جعلت لكم مالي أتخلون سبيلي ؟ قالوا : نعم . قال : فإني قد جعلت لكم مالي . فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " ربح صهيب ، ربح صهيب " . وقد قال البيهقي : حدثنا الحافظ أبو عبد الله ، إملاء ، أخبرنا أبو العباس إسماعيل بن عبد الله بن محمد بن ميكال ، أخبرنا عبدان الأهوازي ، حدثنا زيد بن الجريش ، حدثنا يعقوب بن محمد الزهري ، حدثنا حصين بن حذيفة بن صيفي بن صهيب ، حدثني أبي وعمومتي ، عن سعيد بن المسيب ، عن صهيب ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أريت دار هجرتكم سبخة بين ظهراني حرتين ، فإما أن تكون هجر أو تكون يثرب " . قال : وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وخرج معه أبو بكر ، وكنت قد هممت معه بالخروج فصدني فتيان من قريش ، فجعلت ليلتي تلك أقوم لا أقعد ، فقالوا : قد شغله الله عنكم ببطنه . ولم أكن شاكيا ، فناموا . فخرجت ولحقني منهم ناس بعد ما سرت يريدون ليردوني ، فقلت لهم : إن أعطيتكم أواقي من ذهب وتخلون سبيلي وتوفون لي ؟ ففعلوا فتبعتهم إلى مكة . فقلت : احفروا تحت أسكفة الباب فإن بها أواقي ، واذهبوا إلى فلانة فخذوا الحلتين . وخرجت حتى قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بقباء قبل أن يتحول منها ،