ابن كثير
207
السيرة النبوية
قال ابن هشام : وكان الذي أوى له أبو البختري بن هشام . وروى البيهقي بسنده عن عيسى بن أبي عيسى بن جبير قال : سمعت قريش قائلا يقول في الليل على أبى قبيس : فإن يسلم السعدان يصبح محمد * بمكة لا يخشى حلاف المخالف فلما أصبحوا قال أبو سفيان : من السعدان ؟ أسعد بن بكر أم سعد بن هذيم ؟ . فلما كانت الليلة الثانية سمعوا قائلا يقول : أيا سعد سعد الأوس كن أنت ناصرا * ويا سعد سعد الخزرجين الغطارف أجيبا إلى داعي الهدى وتمنيا * على الله في الفردوس منية عارف فإن ثواب الله للطالب الهدى * جنان من الفردوس ذات رفارف فلما أصبحوا قال أبو سفيان : هو والله سعد بن معاذ وسعد بن عبادة . { فصل } قال ابن إسحاق : فلما رجع الأنصار الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة الثانية إلى المدينة أظهروا الاسلام بها . وفى قومهم بقايا من شيوخ لهم على دينهم من الشرك ، منهم عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة . وكان ابنه معاذ بن عمرو ممن شهد العقبة ، وكان عمرو بن الجموح من سادات بنى سلمة وأشرافهم ، وكان قد اتخذ صنما من خشب في داره يقال له مناة ، كما كانت الاشراف يصنعون ، يتخذه إلها يعظمه ويظهره ، فلما أسلم فتيان بنى سلمة ، ابنه معاذ ، ومعاذ بن جبل كانوا يدلجون بالليل على صنم عمرو ذلك فيحملونه فيطرحونه في بعض