ابن كثير
204
السيرة النبوية
عن أبيه ، عن جده عبادة بن الصامت ، قال : بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة الحرب على السمع والطاعة في عسرنا ويسرنا ، ومنشطنا ومكرهنا أثرة علينا ، وأن لا ننازع الامر أهله ، وأن نقول بالحق أينما كنا لا نخاف في الله لومة لائم . * * * قال ابن إسحاق في حديثه عن معبد بن كعب ، عن أخيه عبد الله بن كعب بن مالك . قال : فلما بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صرخ الشيطان من رأس العقبة بأنفذ صوت سمعته قط : يا أهل الجباجب - والجباجب المنازل - هل لكم في مذمم والصباء معه قد اجتمعوا على حربكم . قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هذا أزب العقبة ، هذا ابن أزيب ( 1 ) " . قال ابن هشام : ويقال ابن أزيب . " أتسمع أي عدو الله ، أما والله لأتفرغن ( 2 ) لك . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ارفضوا إلى رحالكم . قال : فقال العباس بن عبادة بن نضلة : يا رسول الله والذي بعثك بالحق إن شئت لنميلن على أهل منى غدا بأسيافنا . قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لم نؤمر بذلك ، ولكن ارجعوا إلى رحالكم . قال : فرجعنا إلى مضاجعنا فنمنا فيها حتى أصبحنا . فلما أصبحنا غدت علينا جلة قريش حتى جاؤنا في منازلنا فقالوا : يا معشر الخزرج
--> ( 1 ) الأصل : أزبب ، وما أثبته من ابن هشام . ( 2 ) ابن هشام : لأفرغن .