ابن كثير

192

السيرة النبوية

قصة بيعة العقبة الثانية قال ابن إسحاق : إن مصعب بن عمير رجع إلى مكة ، وخرج من خرج من الأنصار من المسلمين مع حجاج قومهم من أهل الشرك ، حتى قدموا مكة فواعدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم العقبة من أواسط أيام التشريق ، حين أراد الله بهم من كرامته والنصر لنبيه وإعزاز الاسلام وأهله [ وإذلال الشرك وأهله ] ( 1 ) . فحدثني معبد بن كعب بن مالك ، أن أخاه عبد الله بن كعب ، وكان من أعلم الأنصار ، حدثه أن أباه كعبا حدثه ، وكان ممن شهد العقبة وبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم بها ، قال : خرجنا في حجاج قومنا من المشركين ، وقد صلينا وفقهنا . ومعنا البراء بن معرور سيدنا وكبيرنا ، فلما وجهنا لسفرنا وخرجنا من المدينة قال البراء : يا هؤلاء إني قد رأيت رأيا ، والله ما أدرى أتوافقونني عليه أم لا ؟ قلنا : وما ذاك ؟ قال : قد رأيت أن لا أدع هذه البنية منى يظهر ، يعنى الكعبة ، وأن أصلى إليها . قال : فقلنا والله ما بلغنا أن نبينا صلى الله عليه وسلم يصلى إلا إلى الشام ، وما نريد أن نخالفه . فقال : إني لمصل إليها . قال : فقلنا له : لكنا لا نفعل . قال : فكنا إذا حضرت الصلاة صلينا إلى الشام وصلى هو إلى الكعبة ، حتى قدمنا مكة [ قال : وقد كنا عبنا عليه ما صنع وأبى إلا الإقامة على ذلك . فلما قدمنا

--> ( 1 ) من ابن هشام .