ابن كثير
18
السيرة النبوية
فبعثنا قومهم ليردهم الملك عليهم ، فإذا نحن كلمناه فأشيروا عليه بأن يفعل . فقالوا : نفعل . ثم قدموا إلى النجاشي هداياه ، وكان من أحب ما يهدون إليه من مكة الادم ( 1 ) ، وذكر موسى بن عقبة أنهم أهدوا إليه فرسا وجبة ديباج . فلما أدخلوا عليه هداياه قالوا له : أيها الملك ، إن فتية منا سفهاء فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينك ، وجاءوا بدين مبتدع لا نعرفه ، وقد لجأوا إلى بلادك ، وقد بعثنا إليك فيهم عشائرهم ، آباؤهم وأعمامهم وقومهم لتردهم عليهم ، فإنهم أعلى بهم عينا ، فإنهم لن يدخلوا في دينك فتمنعهم لذلك . فغضب ثم قال : لا لعمر الله ! لا أردهم حتى أدعوهم فأكلمهم وأنظر ما أمرهم ، قوم لجأوا إلى بلادي واختاروا جواري على جوار غيري ، فإن كانوا كما يقولون رددتهم عليهم ، وإن كانوا على غير ذلك منعتهم ولم أدخل بينهم وبينهم ، ولم أنعم عينا . وذكر موسى بن عقبة أن أمراءه أشاروا عليه بأن يردهم إليهم ، فقال : لا والله حتى أسمع كلامهم وأعلم على أي شئ هم عليه . فلما دخلوا عليه سلموا ولم يسجدوا له ، فقال : أيها الرهط ألا تحدثوني ما لكم لا تحيوني كما يحييني من أتانا من قومكم ؟ ! فأخبروني ماذا تقولون في عيسى ، وما دينكم ؟ أنصاري أنتم ؟ قالوا : لا . قال : أفيهود أنتم ؟
--> ( 1 ) الادم : الجلد ، أو المصبوغ منه .