ابن كثير
171
السيرة النبوية
فقال القوم : نرجع إلى الموسم ونلقاه فرجعوا إلى بلادهم وأبى ذلك عليهم رجالهم ، فلم يتبعه أحد منهم . فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة مهاجرا وحج حجة الوداع لقاه ميسرة فعرفه . فقال : يا رسول الله والله ما زلت حريصا على اتباعك من يوم أنخت بنا حتى كان ما كان ، وأبى الله إلا ما ترى من تأخر إسلامي ، وقد مات عامة النفر الذين كانوا معي ، فأين مدخلهم يا رسول الله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كل من مات على غير دين الاسلام فهو في النار . فقال : الحمد لله الذي أنقذني . فأسلم وحسن إسلامه ، وكان له عند أبي بكر مكان . وقد استقصى الإمام محمد بن عمر الواقدي فقص [ خبر ] القبائل واحدة واحدة فذكر عرضه عليه السلام نفسه على بنى عامر وغسان وبني فزارة وبني مرة وبني حنيفة وبني سليم وبني عبس وبني نضر بن هوازن ، وبني ثعلبة بن عكابة ، وكندة وكلب وبني الحارث بن كعب وبني عذرة وقيس بن الحطيم وغيرهم . وسياق أخبارها مطولة ، وقد ذكرنا من ذلك طرفا صالحا ولله الحمد والمنة . وقال الإمام أحمد : حدثنا أسود بن عامر ، أخبرنا إسرائيل ، عن عثمان ، يعنى ابن المغيرة ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن جابر بن عبد الله قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه على الناس بالموقف ( 1 ) ، فيقول : " هل من رجل يحملني إلى قومه فإن قريشا قد منعوني أن أبلغ كلام ربي عز وجل ؟ " .
--> ( 1 ) أي موقف الناس بعرفة .