ابن كثير
16
السيرة النبوية
فقالوا : أنت أعلمنا ، فما تقول ؟ قال النجاشي ، وأخذ شيئا من الأرض ، قال : ما عدا عيسى ما قال هؤلاء مثل هذا . ثم قال : أيؤذيكم أحد ؟ قالوا : نعم . فنادى مناد : من آذى أحدا منهم فأغرموه أربعة دراهم . ثم قال : أيكفيكم ؟ قلنا : لا فأضعفها . قال : فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وظهر بها قلنا له : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ظهر وهاجر إلى المدينة وقتل الذين كنا حدثناك عنهم ، وقد أردنا الرحيل إليه ، فردنا . قال : نعم . فحملنا وزودنا ، ثم قال : أخبر صاحبك بما صنعت إليكم ، وهذا صاحبي معكم ، أشهد أن لا إله إلا الله وأنه رسول الله ، وقل له يستغفر لي . قال جعفر : فخرجنا حتى أتينا المدينة ، فتلقاني رسول الله صلى الله عليه وسلم واعتنقني ، ثم قال : ما أدرى أنا بفتح خيبر أفرح أم بقدوم جعفر ! ووافق ذلك فتح خيبر . ثم جلس . فقال رسول النجاشي : هذا جعفر فسله ما صنع به صاحبنا . فقال : نعم ، فعل بنا كذا وكذا ، وحملنا وزودنا ، وشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ، وقال لي : قل له يستغفر لي . فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوضأ ثم دعا ثلاث مرات : اللهم اغفر للنجاشي فقال المسلمون : آمين . ثم قال جعفر : فقلت للرسول : انطلق فأخبر صاحبك بما رأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم .