ابن كثير

149

السيرة النبوية

حتى حال دونه أبو بكر الصديق قائلا : أتقتلون رجلا أن يقول ربى الله ! وكذلك عزم أبى جهل ، لعنه الله ، على أن يطأ على عنقه وهو يصلى فحيل بينه وبين ذلك ، وما أشبه ذلك - كان بعد وفاة أبى طالب والله أعلم . فذكرها ههنا أنسب وأشبه . فصل في ذهابه عليه السلام إلى أهل الطائف يدعوهم إلى الله تعالى ، وإلى نصرة دينه ، فردوا عليه ذلك ولم يقبلوا ، فرجع عنهم إلى مكة قال ابن إسحاق : فلما هلك أبو طالب نالت قريش من رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأذى ما لم تكن نالته منه في حياة عمه أبى طالب . فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف يلتمس من ثقيف النصرة والمنعة بهم من قومه ، ورجا أن يقبلوا منه ما جاءهم به من الله تعالى . فخرج إليهم وحده فحدثني يزيد بن أبي زياد ، عن محمد بن كعب القرظي ، قال : انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف ، وعمد إلى نفر من ثقيف وهم سادة ثقيف وأشرافهم وهم إخوة ثلاثة ، عبد يا ليل ، ومسعود ، وحبيب ، بنو عمرو بن عمير بن عوف بن عقدة بن غيرة ابن عوف بن ثقيف . وعند أحدهم امرأة من قريش من بني جمح . فجلس إليهم فدعاهم إلى الله وكلمهم لما جاءهم له من نصرته على الاسلام والقيام معه على من خالفه من قومه ، فقال أحدهم : هو يمرط ثياب الكعبة إن كان الله أرسلك . وقال الآخر : أما وجد الله أحدا أرسله غيرك ؟ وقال الثالث : والله لا أكلمك أبدا لئن كنت رسولا من الله كما تقول لأنت أعظم خطرا من أن أرد عليك الكلام ولئن كنت تكذب على الله ما ينبغي لي أن أكلمك .