ابن كثير

135

السيرة النبوية

ولكن قال الإمام أحمد : حدثنا مؤمل أبو عبد الرحمن ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن عبد الملك - هو ابن عمير - عن موسى بن طلحة ، عن عائشة قالت : ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما خديجة فأطنب في الثناء عليها ، فأدركني ما يدرك النساء من الغيرة ، فقلت : لقد أعقبك الله يا رسول الله من عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين . قال : فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم تغيرا لم أره تغير عند شئ قط إلا عند نزول الوحي أو عند المخيلة حتى يعلم رحمة أو عذابا . وكذا رواه عن بهز بن أسد ، وعثمان بن مسلم ، كلاهما عن حماد بن سلمة ، عن عبد الملك بن عمير به . وزاد بعد قوله : " حمراء الشدقين " : " هلكت في الدهر الأول " . قال : قالت : فتمعر وجهه تمعرا ما كنت أراه إلا عند نزول الوحي أو عند المخيلة حتى ينظر رحمة أو عذابا . تفرد به أحمد . وهذا إسناد جيد . وقال الإمام أحمد أيضا : عن ابن إسحاق ، أخبرنا مجالد ، عن الشعبي ، عن مسروق ، عن عائشة قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذكر خديجة أثنى عليها بأحسن الثناء . قالت : فغرت يوما فقلت : ما أكثر ما تذكرها حمراء الشدقين ، قد أبدلك الله خيرا منها . قال : " ما أبدلني الله خيرا منها ، وقد آمنت بي إذ كفر بي الناس ، وصدقتني إذ كذبني [ الناس ] ، وآستني بمالها إذ حرمني الناس ، ورزقني الله ولدها إذ حرمني أولاد النساء " .