ابن كثير

133

السيرة النبوية

وكان الأنسب بنا أن نذكر وفاة أبى طالب وخديجة قبل الاسراء ، كما ذكره البيهقي وغير واحد ، ولكن أخرنا ذلك عن الاسراء لمقصد ستطلع عليه بعد ذلك ، فإن الكلام به ينتظم ويتسق الباب . كما تقف على ذلك إن شاء الله . وقال البخاري : حدثنا قتيبة ، حدثنا محمد بن فضيل بن غزوان ، عن عمارة ، عن أبي زرعة ، عن أبي هريرة . قال : أتى جبرائيل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله هذه خديجة قد أتت معها إناء فيه إدام ، أو طعام أو شراب ، فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومنى ، وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب . وقد رواه مسلم من حديث محمد بن فضيل به . وقال البخاري : حدثنا مسدد ، حدثنا يحيى ، عن إسماعيل ، قال : قلت لعبد الله بن أبي أوفى : بشر النبي صلى الله عليه وسلم خديجة ؟ قال : نعم ، ببيت من قصب لا صخب فيه ولا نصب . ورواه البخاري أيضا ومسلم من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد به . قال السهيلي : وإنما بشرها " ببيت في الجنة من قصب " ، يعنى قصب اللؤلؤ ، لأنها حازت قصب السبق إلى الايمان " لا صخب فيه ولا نصب " لأنها لم ترفع صوتها على النبي صلى الله عليه وسلم ولم تتعبه يوما من الدهر ، فلم تصخب عليه يوما ولا آذته أبدا . وأخرجاه في الصحيحين ، من حديث هشام بن عروة عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : ما غرت على امرأة للنبي صلى الله عليه وسلم ما غرت على خديجة - وهلكت قبل أن يتزوجني - لما كنت أسمعه يذكرها .