ابن كثير

131

السيرة النبوية

لفرعون : " لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر وإني لأظنك يا فرعون مثبورا " . وقول بعض السلف في قوله تعالى : " وهم ينهون عنه وينأون عنه " أنها نزلت في أبى طالب حيث كان ينهى الناس عن أذية رسول الله صلى الله عليه وسلم وينأى هو عما جاء به الرسول من الهدى ودين الحق . فقد روى عن ابن عباس ، والقاسم بن مخيمرة ، وحبيب بن أبي ثابت ، وعطاء بن دينار ، ومحمد بن كعب ، وغيرهم ، ففيه نظر . والله أعلم . والأظهر والله أعلم ، الرواية الأخرى عن ابن عباس ، وهم ينهون الناس عن محمد أن يؤمنوا به . وبهذا قال مجاهد وقتادة والضحاك وغير واحد . وهو اختيار ابن جرير . وتوجيهه : أن هذا الكلام سيق لتمام ذم المشركين ، حيث كانوا يصدون الناس عن اتباعه ولا ينتفعون هم أيضا به . ولهذا قال : " ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفى آذانهم وقرا ، وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها ، حتى إذا جاءوك يجادلونك يقول الذين كفروا إن هذا إلا أساطير الأولين ، وهم ينهون عنه وينأون عنه وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون " . وهذا اللفظ وهو قوله " وهم " يدل على أن المراد بهذا جماعة ، وهم المذكورون في سياق الكلام وقوله : " وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون " يدل على تمام الذم . وأبو طالب لم يكن بهذه المثابة ، بل كان يصد الناس عن أذية رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بكل ما يقدر عليه من فعال ومقال ، ونفس ومال .