ابن كثير

128

السيرة النبوية

ورواه مسلم في صحيحه من طرق ، عن عبد الملك بن عمير به . [ و ] أخرجاه في الصحيحين من حديث الليث ، حدثني ابن الهاد ، عن عبد الله بن خباب ، عن أبي سعيد ، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم وذكر عنده عمه فقال : " لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة ، فيجعل في ضحضاح من النار يبلغ كعبيه يغلى منه دماغه " . لفظ البخاري . وفى رواية " تغلي منه أم دماغه " . وروى مسلم ، عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن عفان ، عن حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أبي عثمان ، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أهون أهل النار عذابا أبو طالب ، منتعل بنعلين من النار يغلى منهما دماغه " . وفى مغازي يونس بن بكير " يغلى منهما دماغه حتى يسيل على قدميه " ذكره السهيلي . وقال الحافظ أبو بكر البزار في مسنده : حدثنا عمرو ، هو ابن إسماعيل بن مجالد ، حدثنا أبي ، عن مجالد ، عن الشعبي ، عن جابر ، قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو قيل له : هل نفعت أبا طالب ؟ قال : " أخرجته من النار إلى ضحضاح منها " . تفرد به البزار . قال السهيلي : وإنما لم يقبل النبي صلى الله عليه وسلم شهادة العباس أخيه أنه قال الكلمة وقال : " لم أسمع " لان العباس كان إذ ذاك كافرا غير مقبول الشهادة . قلت : وعندي أن الخبر بذلك ما صح لضعف سنده . كما تقدم . ومما يدل على ذلك أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك عن أبي طالب فذكر له ما تقدم .