ابن كثير

124

السيرة النبوية

قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا عم ، كلمة واحدة تعطونها تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم " . فقال أبو جهل : نعم وأبيك وعشر كلمات . قال : " تقولون لا إله إلا الله . وتخلعون ما تعبدون من دونه " . فصفقوا بأيديهم . ثم قالوا : يا محمد أتريد أن تجعل الآلهة إلها واحدا ؟ إن أمرك لعجب . قال : ثم قال بعضهم لبعض : إنه والله ما هذا الرجل بمعطيكم شيئا مما تريدون ، فانطلقوا وامضوا على دين آبائكم حتى يحكم الله بينكم وبينه . ثم تفرقوا . قال : فقال أبو طالب : والله يا بن أخي ما رأيتك سألتهم شططا . قال : فطمع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه ، فجعل يقول له : " أي عم فأنت فقلها أستحل لك بها الشفاعة يوم القيامة " . فلما رأى حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يا بن أخي والله لولا مخافة السبة عليك وعلى بنى أبيك من بعدي ، وأن تظن قريش أنى إنما قلتها جزعا من الموت لقلتها ، لا أقولها إلا لأسرك بها . قال فلما تقارب من أبى طالب الموت نظر العباس إليه يحرك شفتيه ، فأصغى إليه بأذنه . قال : فقال : يا بن أخي والله لقد قال أخي الكلمة التي أمرته أن يقولها . قال : فقال رسول الله صلى عليه وسلم : " لم أسمع " . قال : وأنزل الله تعالى في أولئك الرهط " ص والقرآن ذي الذكر بل الذين كفروا في عزة وشقاق " الآيات .