ابن كثير

117

السيرة النبوية

فهبط جبرائيل فقال : يا محمد قل لأهل مكة أن يحتفلوا هذه الليلة فسيروا آية إن انتفعوا بها . فأخبرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بمقالة جبرائيل ، فخرجوا ليلة الشق ليلة أربع عشرة ، فانشق القمر نصفين ، نصفا على الصفا ونصفا على المروة فنظروا ، ثم قالوا بأبصارهم فمسحوها ، ثم أعادوا النظر فنظروا ، ثم مسحوا أعينهم ثم نظروا ، فقالوا : يا محمد ما هذا إلا سحر راهب . فأنزل الله : " اقتربت الساعة وانشق القمر " . ثم روى الضحاك عن ابن عباس . قال : جاءت أحبار اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : أرنا آية حتى نؤمن بها . فسأل ربه ، فأراهم القمر قد انشق بجزئين ، أحدهما على الصفا والآخر على المروة ، قدر ما بين العصر إلى الليل ينظرون إليه ثم غاب . فقالوا : هذا سحر مفترى . وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني : حدثنا أحمد بن عمرو الرزاز ، حدثنا محمد بن يحيى القطعي ، حدثنا محمد بن بكر ، حدثنا ابن جريج ، عن عمرو بن دينار ، عن عكرمة ، عن ابن عباس . قال : كسف القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : سحر القمر فنزلت : " اقتربت الساعة وانشق القمر ، وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر " . وهذا إسناد جيد ، وفيه أنه كسف تلك الليلة ، فلعله حصل له انشقاق في ليلة كسوفه ، ولهذا خفى أمره على كثير من أهل الأرض ، ومع هذا قد شوهد ذلك في كثير من بقاع الأرض ، ويقال : إنه أرخ ذلك في بعض بلاد الهند ، وبنى بناء تلك الليلة وأرخ بليلة انشقاق القمر .