ابن كثير

114

السيرة النبوية

وقد أجمع المسلمون على وقوع ذلك في زمنه عليه الصلاة والسلام ، وجاءت بذلك الأحاديث المتواترة من طرق متعددة تفيد القطع عند من أحاط بها ونظر فيها . ونحن نذكر من ذلك ما تيسر إن شاء الله وبه الثقة وعليه التكلان ، وقد تقصينا ذلك في كتابنا التفسير ، فذكرنا الطرق والألفاظ محررة ، ونحن نشير ها هنا إلى أطراف من طرقها ونعزوها إلى الكتب المشهورة بحول الله وقوته . وذلك مروى عن أنس بن مالك ، وجبير بن مطعم ، وحذيفة ، وعبد الله بن عباس ، وعبد الله بن عمر ، وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهم أجمعين . أما أنس فقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا معمر ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك قال : سأل أهل مكة النبي صلى الله عليه وسلم آية ، فانشق القمر بمكة مرتين . فقال : " اقتربت الساعة وانشق القمر " . ورواه مسلم ، عن محمد بن رافع ، عن عبد الرزاق به . وهذا من مرسلات الصحابة ، والظاهر أنه تلقاه عن الجم الغفير من الصحابة ، أو عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أو عن الجميع . وقد روى البخاري ومسلم هذا الحديث من طريق شيبان . زاد البخاري : وسعيد ابن أبي عروبة ، وزاد مسلم : وشعبة ، ثلاثتهم عن قتادة عن أنس : أن أهل مكة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يريهم آية فأراهم القمر شقتين حتى رأوا حراء بينهما . لفظ البخاري . وأما جبير بن مطعم فقال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن كثير ، حدثنا سليمان بن كثير ، عن حصين بن عبد الرحمن ، عن محمد بن جبير بن مطعم ، [ عن أبيه ] . قال : انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصار فرقتين ، فرقة على هذا الجبل ،