ابن كثير
112
السيرة النبوية
ومن جعل كل رواية إسراء على حدة كما تقدم عن بعضهم فقد أبعد جدا . وذلك أن كل السياقات فيها السلام على الأنبياء ، وفى كل منها يعرفه بهم ، وفى كلها يفرض عليه الصلوات ، فكيف يمكن أن يدعى تعدد ذلك ؟ ! هذا في غاية البعد والاستحالة . والله أعلم . ثم قال البخاري : حدثنا الحميدي ، حدثنا سفيان ، عن عمرو ، عن عكرمة ، عن ابن عباس في قوله تعالى : " وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس " . قال : هي رؤيا عين أريها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسرى به إلى بيت المقدس . " والشجرة الملعونة في القرآن " قال : هي شجرة الزقوم . فصل ولما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم من صبيحة ليلة الاسراء جاءه جبرائيل عند الزوال ، فبين له كيفية الصلاة وأوقاتها . وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه فاجتمعوا ، وصلى به جبرائيل في ذلك اليوم إلى الغد والمسلمون يأتمون بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو يقتدى بجبرائيل ، كما جاء في الحديث عن ابن عباس وجابر : " أمنى جبرائيل عند البيت مرتين " . فبين له الوقتين الأول والآخر ، فهما وما بينهما الوقت الموسع ، ولم يذكر توسعة في وقت المغرب . وقد ثبت ذلك في حديث أبي موسى وبريدة وعبد الله بن عمرو ، وكلها في صحيح مسلم . وموضع بسط ذلك في كتابنا " الاحكام " ولله الحمد . فأما ما ثبت في صحيح البخاري عن معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة قالت : " فرضت الصلاة أول ما فرضت ركعتين ، فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر " .