ابن كثير

107

السيرة النبوية

في روايات حديث الاسراء بالجمع المتعدد ، فجعل ثلاث إسراءات مرة من مكة إلى بيت المقدس فقط على البراق ، ومرة من مكة إلى السماء على البراق أيضا لحديث حذيفة ، ومرة من مكة إلى بيت المقدس ثم إلى السماوات . فنقول : إن كان إنما حمله على القول بهذه الثلاث اختلاف الروايات ، فقد اختلف لفظ الحديث في ذلك على أكثر من هذه الثلاث صفات . ومن أراد الوقوف على ذلك فلينظر فيما جمعناه مستقصى في كتابنا التفسير عند قوله تعالى " سبحان الذي أسرى بعبده ليلا " . وإن كان إنما حمله أن التقسيم انحصر في ثلاث صفات بالنسبة إلى بيت المقدس وإلى السماوات ، فلا يلزم من الحصر العقلي الوقوع كذلك في الخارج إلا بدليل . والله أعلم . * * * والعجب أن الامام أبا عبد الله البخاري رحمه الله ذكر الاسراء بعد ذكره موت أبى طالب ، فوافق ابن إسحاق في ذكره المعراج في أواخر الامر ، وخالفه في ذكره بعد موت أبى طالب . وابن إسحاق أخر ذكر موت أبى طالب على الاسراء . فالله أعلم أي ذلك كان . والمقصود أن البخاري فرق بين الاسراء وبين المعراج ، فبوب لكل واحد منهما بابا على حدة . فقال : " باب حديث الاسراء " وقول الله سبحانه وتعالى " سبحان الذي أسرى بعبده ليلا " حدثنا يحيى بن بكير ، حدثنا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، حدثني