ابن كثير

66

السيرة النبوية

وقال البخاري : حدثني محمد بن أبي يعقوب أبو عبد الله الكرماني ، حدثنا حسان ابن إبراهيم ، حدثنا يونس ، عن الزهري ، عن عروة عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " رأيت جهنم يحطم بعضها بعضا ، ورأيت عمرا يجر قصبه ، وهو أول من سيب السوائب " . تفرد به البخاري . وروى الطبراني من طريق صالح ، عن ابن عباس ، مرفوعا في ذلك . والمقصود أن عمرو بن لحى لعنه الله كان قد ابتدع لهم أشياء في الدين غير بها دين الخليل ، فاتبعه العرب في ذلك ، فضلوا بذلك ضلالا بعيدا بينا فظيعا شنيعا . وقد أنكر الله تعالى عليهم في كتابه العزيز في غير ما آية منه . فقال تعالى : ( ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب ) ( 1 ) الآية . وقال تعالى : ( ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون ) ( 2 ) . وقد تكلمنا على هذا كله مبسوطا وبينا اختلاف السلف في تفسير ذلك ، فمن أراده فليأخذه من ثم ، ولله الحمد والمنة . وقال تعالى : ( ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم ، تالله لتسئلن عما كنتم تفترون ) ( 3 ) . وقال تعالى : ( وجعلوا لله ما ذرأ من الحرث والانعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل

--> ( 1 ) سورة النحل ( 116 ) ( 2 ) سورة المائدة ( 153 ) ( 3 ) سورة النحل 56 .