ابن كثير
38
السيرة النبوية
حجر منها كرأس الانسان . ومنها ما هو كالإبل . وهكذا ذكره يونس بن بكير عن ابن إسحاق . وقيل : كانت صغارا والله أعلم . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زرعة ، حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي شيبة ، حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن عبيد بن عمير ، قال لما أراد الله أن يهلك أصحاب الفيل بعث عليهم طيرا أنشئت من البحر أمثال الخطاطيف ، كل طير منها يحمل ثلاثة أحجار : حجرين في رجليه وحجرا في منقاره ، قال فجاءت حتى صفت على رؤوسهم ، ثم صاحت وألقت ما في رجليها ومناقيرها ، فما يقع حجر على رأس رجل إلا خرج من دبره ، ولا يقع على شئ من جسده إلا خرج من الجانب الآخر ، وبعث الله ريحا شديدة فضربت الحجارة فزادتها شدة ، فأهلكوا جميعا . وقد تقدم أن ابن إسحاق قال : وليس كلهم أصابته الحجارة . يعنى بل رجع منهم راجعون إلى اليمن حتى أخبروا أهلهم بما حل بقومهم من النكال . وذكروا أن أبرهة رجع وهو يتساقط أنملة أنملة ، فلما وصل إلى اليمن انصدع صدره فمات لعنه الله . وروى ابن إسحاق قال : حدثني عبد الله بن أبي بكر ، عن عمرة ( 1 ) عن عائشة ، قالت : لقد رأيت قائد الفيل وسائسه بمكة أعميين مقعدين يستطعمان . وتقدم أن سائس الفيل كان اسمه أنيسا ، فأما قائده فلم يسم . والله أعلم . وذكر النقاش في تفسيره أن السيل احتمل جثثهم فألقاها في البحر . قال السهيلي : وكانت قصة الفيل أول المحرم من سنة ست وثمانين وثمانمائة ( 2 ) من تاريخ ذي القرنين .
--> ( 1 ) المطبوعة : سمرة . وهو تحريف . وهي عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة ، كانت في حجر عائشة رضي الله عنها فحفظت عنها ، توفيت سنة 98 ه وقيل سنة 106 . ( 2 ) والذي في السهيلي : سنة اثنتين وثمانين وثمانمائة .