ابن كثير
501
السيرة النبوية
فيه ، فكل شئ يقولونه باطل . لان من خرج عن الحق مهما قاله أخطأ . قال الله تعالى : " انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا ( 1 ) " . وقال الامام عبد بن حميد في مسنده : حدثني أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا على ابن مسهر ، عن الأجلح ، هو ابن عبد الله الكندي ، عن الذيال بن حرملة الأسدي ، عن جابر بن عبد الله ، قال : اجتمع قريش يوما فقالوا : انظروا أعلمكم بالسحر والكهانة والشعر ، فليأت هذا الرجل الذي فرق جماعتنا وشتت أمرنا وعاب ديننا ، فليكلمه ولينظر ماذا يرد عليه . فقالوا : ما نعلم أحدا غير عتبة بن ربيعة . فقالوا : أنت يا أبا الوليد . فأتاه عتبة فقال : يا محمد أنت خير أم عبد الله ؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال : أنت خير أم عبد المطلب ؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : فإن كنت تزعم أن هؤلاء خير منك فقد عبدوا الآلهة التي عبت ، وإن كنت تزعم أنك خير منهم فتكلم حتى نسمع قولك ، إنا والله ما رأينا سخلة ( 2 ) قط أشأم على قومه منك ، فرقت جماعتنا ، وشتت أمرنا ، وعبت ديننا ، وفضحتنا في العرب ، حتى لقد طار فيهم أن في قريش ساحرا ، وأن في قريش كاهنا ، والله ما ننتظر إلا مثل صيحة الحبلى أن يقوم بعضنا إلى بعض بالسيوف حتى نتفانى ، أيها الرجل ! إن كان إنما بك الحاجة جمعنا لك حتى تكون أغنى قريش رجلا ، وإن كان إنما بك الباءة فاختر أي نساء قريش شئت فلنزوجك عشرا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فرغت ؟ " قال : نعم . فقال رسول الله
--> ( 1 ) سورة الإسراء 48 ( 2 ) السخلة : تطلق على الذكر والأنثى من أولاد الضأن .