ابن كثير
496
السيرة النبوية
وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو معاوية ، حدثنا الأعمش ، عن مسلم ، عن مسروق ، عن خباب بن الأرت . قال : كنت رجلا قينا ، وكان لي على العاص بن وائل دين ، فأتيته أتقاضاه فقال : لا والله لا أقضيك حتى تكفر بمحمد . فقلت : لا والله لا أكفر بمحمد حتى تموت ثم تبعث . قال فإني إذا مت ثم بعثت جئتني ولى ثم مال وولد فأعطيك ! فأنزل الله تعالى " أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا " إلى قوله " ويأتينا فردا " ( 1 ) . أخرجاه في الصحيحين وغيرهما من طرق عن الأعمش به . وفى لفظ البخاري : " كنت قينا بمكة ، فعملت للعاص بن وائل سيفا فجئت أتقاضاه " فذكر الحديث . وقال البخاري حدثنا الحميدي ، حدثنا سفيان ، حدثنا بيان ( 2 ) وإسماعيل ، قالا : سمعنا قيسا يقول : سمعت خبابا يقول : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو متوسد ببردة ( 3 ) وهو في ظل الكعبة ، وقد لقينا من المشركين شدة ، فقلت : ألا تدعو الله ؟ فقعد وهو محمر وجهه فقال : " قد ( 4 ) كان من كان قبلكم ليمشط بأمشاط الحديد ما دون عظامه من لحم أو عصب ، وما يصرفه ذلك عن دينه ، ويوضع المنشار على مفرق رأسه فيشق باثنين ( 5 ) ما يصرفه ذلك عن يدنه ، وليتمن الله هذا الامر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت ما يخاف إلا الله عز وجل " زاد بيان ( 6 ) " والذئب على غنمه " . وفى رواية " ولكنكم تستعجلون " . انفرد به البخاري دون مسلم .
--> ( 1 ) سورة مريم 77 - 80 ( 2 ) في ط ، خ : بنان وهو تحريف ، وما أثبته من البخاري 2 / 182 ( 3 ) البخاري : بردة . ( 4 ) البخاري : لقد . ( 5 ) البخاري : اثنتين . ( 6 ) خ ، ط : بنان وهو تحريف .