ابن كثير
31
السيرة النبوية
تريد أن تصرف حج العرب إلى بيتك ( 1 ) هذا ، فغضب فجاء فقعد فيها ، أي أنه ليس لذلك بأهل . فغضب أبرهة عند ذلك ، وحلف ليسيرن إلى البيت حتى يهدمه ، ثم أمر الحبشة فتهيأت وتجهزت . ثم سار وخرج معه بالفيل ، وسمعت بذلك العرب فأعظموه وفظعوا به ، ورأوا جهاده حقا عليهم حين سمعوا بأنه يريد هدم الكعبة بيت الله الحرام . فخرج إليه رجل من أشراف أهل اليمن وملوكهم يقال له ذو نفر ، فدعا قومه ومن أجابه من سائر العرب إلى حرب أبرهة وجهاده عن بيت الله الحرام ، وما يريد من هدمه ، وإخرابه ، فأجابه من أجابه إلى ذلك ، ثم عرض له فقاتله . فهزم ذو نفر وأصحابه ، وأخذ له ذو نفر فأتى به أسيرا ، فلما أراد قتله قال له ذو نفر : أيها الملك لا تقتلني ، فإنه عسى أن يكون بقائي معك خيرا لك من القتل . فتركه من القتل وحبسه عنده في وثاق وكان أبرهة رجلا حليما . ثم مضى أبرهة على وجهه ذلك يريد ما خرج له ، حتى إذا كان بأرض خثعم عرض نفيل بن حبيب الخثعمي في قبيلى ( 2 ) خثعم وهما شهران وناهس ومن تبعه من قبائل العرب ، فقاتله فهزمه أبرهة وأخذ له نفيل أسيرا ، فأتى به فلما هم بقتله قال له نفيل : أيها الملك لا تقتلني ، فإني دليلك بأرض العرب ، وهاتان يداي لك على قبيلي خثعم ، شهران وناهس ، بالسمع والطاعة . فخلى سبيله وخرج به معه يدله . حتى إذا مر بالطائف خرج إليه مسعود بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو ابن سعد بن عوف بن ثقيف ، في رجال ثقيف ، فقالوا له أيها الملك إنما نحن عبيدك سامعون لك مطيعون ، ليس عندنا لك خلاف ، وليس بيتنا هذا البيت الذي تريد ،
--> ( 1 ) عبارة ابن إسحاق مختلفة عما أورده المؤلف . ( 2 ) المطبوعة : قبيلتي .