ابن كثير

361

السيرة النبوية

قال الخرائطي : وحدثنا عبد الله بن محمد البلوى بمصر ، حدثنا عمارة بن زيد ، حدثنا إسحاق بن بشر وسلمة بن الفضل ، عن محمد بن إسحاق ، حدثني شيخ من الأنصار يقال له عبد الله بن محمود من آل محمد بن مسلمة ، قال : بلغني أن رجالا من خثعم كانوا يقولون : إن مما دعانا إلى الاسلام أنا كنا قوما نعبد الأوثان ، فبينا نحن ذات يوم عند وثن لنا إذ أقبل نفر يتقاضون إليه يرجون الفرج من عنده لشئ شجر بينهم ، إذ هتف بهم هاتف يقول : يا أيها الناس ذوو الأجسام * من بين أشياخ إلى غلام ( 1 ) ما أنتم وطائش الأحلام * ومسند الحكم إلى الأصنام أكلكم في حيرة نيام ( 2 ) * أم لا ترون ما الذي أمامي من ساطع يجلو دجى الظلام * قد لاح للناظر من تهام ذاك نبي سيد الأنام * قد جاء بعد الكفر بالاسلام أكرمه الرحمن من إمام * ومن رسول صادق الكلام أعدل ذي حكم من الاحكام ( 3 ) * يأمر بالصلاة والصيام والبر والصلات للأرحام * ويزجر الناس عن الآثام

--> ( 1 ) الاكتفا : يا أيها الناس ذوو الأجسام . ومسند الحكم إلى الأصنام . ( 2 ) الاكتفا : أكلكم أوره كالكهام . والأوره : الأحمق . ( 3 ) الاكتفا : أعدل في الحكم من الحكام .