ابن كثير

339

السيرة النبوية

قال : من أي المضرين ؟ قلنا : من خندف . قال : أما إنه سيبعث وشيكا نبي خاتم النبيين ، فسارعوا إليه وخذوا بحظكم منه ترشدوا . فقلنا له : ما اسمه ؟ قال : اسمه محمد . قال : فرجعنا من عند ابن جفنة فولد لكل واحد منا ابن فسماه محمدا . يعنى أن كل واحد منهم طمع في أن يكون هذا النبي المبشر به ولده . وقال الحافظ أبو بكر الخرائطي : حدثنا عبد الله بن أبي سعد ، حدثنا حازم بن عقال ابن الزهر بن حبيب بن المنذر بن أبي الحصين بن السموأل بن عاديا ، حدثني جابر بن جدان ابن جميع بن عثمان بن سماك بن الحصين بن السموأل بن عاديا قال : لما حضرت الأوس بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر الوفاة ، اجتمع إليه قومه من غسان فقالوا : إنه قد حضرك من أمر الله ما ترى ، وكنا نأمرك بالتزوج في شبابك فتأبى ، وهذا أخوك الخزرج له خمسة بنين ، وليس لك ولد غير مالك . فقال : لن يهلك هالك ترك مثل مالك ، إن الذي يخرج النار من الوثيمة ( 1 ) قادر أن يجعل لمالك نسلا ورجالا بسلا ، وكل إلى الموت . ثم أقبل على مالك وقال : أي بنى : المنية ولا الدنية ، العقاب ولا العتاب ، التجلد ولا التلدد ، القبر خير من الفقر ، إنه من قل ذل ، ومن كر فر ، من كرم الكريم الدفع عن الحريم . والدهر يومان : فيوم لك ويوم عليك ، فإذا كان لك فلا تبطر ، وإذا كان عليك فاصطبر ، وكلاهما سينحسر ، ليس يثبت منهما الملك المتوج ، ولا اللئيم المعلهج ( 2 ) ، سلم ليومك حياك ربك ، ثم أنشأ يقول : شهدت السبايا يوم آل محرق * وأدرك عمري ( 3 ) صيحة الله في الحجر

--> ( 1 ) الوثيمة : الحجارة . ( 2 ) المعلهج : الرجل الأحمق الهذر اللئيم . اللسان 3 / 152 ( 3 ) كذا في ا والخصائص . وفى المطبوعة : أمري .