ابن كثير

337

السيرة النبوية

فإنهم له أعداء ، ولن يجعل الله لهم عليه سبيلا ، واطو ما ذكرت لك دون هؤلاء الرهط الذين معك ، فإني لست آمن أن تدخل لهم ( 1 ) النفاسة من أن تكون لكم الرياسة ، فيطلبون له الغوائل ، وينصبون له الحبائل ، فهم ( 2 ) فاعلون أو أبناؤهم ، ولولا أنى أعلم أن الموت مجتاحي قبل مبعثه لسرت بخيلي ورجلي حتى أصير بيثرب دار مملكته ( 3 ) ، فإني أجد في الكتاب الناطق والعلم السابق أن بيثرب استحكام أمره وأهل نصرته وموضع قبره ، ولولا أنى أقيه الآفات وأحذر عليه العاهات لأعلنت على حداثة سنه أمره ولأوطأت أسنان العر عقبه ، ولكني صارف ذلك إليك عن ( 4 ) غير تقصير بمن معك . قال : ثم أمر لكل رجل منهم بعشرة أعبد وعشرة إماء وبمائة من الإبل وحلتين من البرود وبخمسة أرطال من الذهب وعشرة أرطال فضة وكرش مملوء عنبرا . وأمر لعبد المطلب بعشرة أضعاف ذلك وقال له : إذا حال الحول فائتني ، فمات ابن ذي يزن قبل أن يحول الحول . فكان عبد المطلب كثيرا ما يقول : [ يا معشر قريش ] ( 5 ) لا يغبطني رجل منكم بجزيل عطاء الملك [ وإن كثر ] ( 5 ) فإنه إلى نفاد ، ولكن ليغبطني بما يبقى لي ولعقبي من بعدي ذكره وفخره وشرفه . فإذا قيل له : متى ذلك ؟ قال : سيعلم ولو بعد حين . قال : وفى ذلك يقول أمية بن عبد شمس ( 6 ) :

--> ( 1 ) المراجع : أن تدخلهم . ( 2 ) الاكتفا : وهم . ( 3 ) الاكتفا : دار مكة . ( 4 ) الاكتفا : عن . ( 5 ) من الاكتفا . ( 6 ) الأبيات في الوفا لابن الجوزي باختلافهم