ابن كثير
335
السيرة النبوية
وأنت لنا منهم خير خلف . فلن يخمل ( 1 ) من هم سلفه ولن يهلك من أنت خلفه ، ونحن أيها الملك أهل حرم الله وسدنة بيته ، أشخصنا إليك الذي أبهجك ( 2 ) من كشف الكرب الذي قد فدحنا [ فنحن ] ( 3 ) ، وفد التهنئة لا وفد المرزئة . قال : وأيهم أنت أيها المتكلم . قال : أنا عبد المطلب بن هاشم . قال : ابن أختنا ؟ قال : نعم . قال ادن ( 4 ) . فأدناه ، ثم أقبل عليه وعلى القوم فقال : مرحبا وأهلا وناقة ورحلا ، ومستناخا سهلا ، وملكا ربحلا ( 5 ) يعطى عطاء جزلا . قد سمع الملك مقالتكم وعرف قرابتكم ، وقبل وسيلتكم ، فأنتم أهل الليل والنهار ، ولكم الكرامة ما أقمتم والحباء إذا ظعنتم . ثم نهضوا إلى دار الكرامة والوفود ، فأقاموا شهرا لا يصلون إليه ولا يأذن لهم بالانصراف ، ثم انتبه لهم انتباهة فأرسل إلى عبد المطلب فأدنى مجلسه وأخلاه ثم قال : يا عبد المطلب إني مفض ( 6 ) إليك من سر علمي ما لو يكون غيرك لم أبح به . ولكني رأيتك معدنه فأطلعتك عليه ، فليكن عندك مطويا حتى يأذن الله فيه ، فإن الله بالغ أمره . إني أجد في الكتاب المكنون والعلم المخزون الذي اختزناه ( 7 ) لأنفسنا واحتجبناه ( 8 ) دون غيرنا خبرا عظيما ، وخطرا جسيما فيه شرف الحياة وفضيلة الوفاة ، للناس عامة ولرهطك كافة ولك خاصة . فقال عبد المطلب : أيها الملك مثلك سر وبر ، فما هو ، فداؤك أهل الوبر زمرا بعد زمر ؟
--> ( 1 ) الاكتفا : فلم يخمل من أنت سلفه . وفى دلائل النبوة : فلم يخمل ذكر من أنت سلفه . ( 2 ) الاكتفا : أبهجنا . ( 3 ) سقطت من الأصل والمطبوعة . ( 4 ) الاكتفا : ادنه . ( 5 ) ربحلا : كثير العطاء . ( 6 ) الاكتفا والدلائل : إني مفوض ، وهو الأصح . وفى الاكتفا : من سنى ( 7 ) ط : اخترناه . ( 8 ) ط : احتجناه ، وهو تحريف .