ابن كثير

316

السيرة النبوية

كلهم ، إلا رجلا واحدا منهم ، وأنه وفد بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . فرحب بهم وحياهم . وكتب لهم كتابا هذه نسخته : " بسم الله الرحمن الرحيم . هذا كتاب [ أمان ( 1 ) ] من الله على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بكتاب صادق ، وحق ناطق مع عمرو بن مرة الجهني لجهينة بن زيد : إن لكم بطون الأرض وسهولها ، وتلاع الأودية وظهورها ( 2 ) ، تزرعون ( 3 ) نباته وتشربون صافيه ، على أن تقروا بالخمس ، وتصلوا صلاة الخمس ، وفى التبيعة والصريمة [ شاتان ( 1 ) ] إن اجتمعتا وإن تفرقتا شاة شاة ، ليس على أهل الميرة صدقة ، ليس الوردة اللبقة وشهد على نبينا صلى الله عليه وسلم من حضر من المسلمين ( 4 ) بكتاب قيس ابن شماس " . وذكر شعرا قاله عمرو بن مزة في ذلك كما هو مبسوط من المسند الكبير وبالله الثقة وعليه التكلان . وقال الله تعالى : " وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا ( 5 ) " . قال كثيرون من السلف : لما أخذ الله ميثاق بني آدم يوم ( ألست بربكم ؟ ) أخذ من النبيين ميثاقا خاصا ، وأكد مع هؤلاء الخمسة أولى العزم أصحاب الشرائع الكبار الذين أولهم نوح وآخرهم محمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين .

--> ( 1 ) من الوفا . ( 2 ) في الوفا : إن لكم بطون الأرض وظهورها وتلاع الأودية وسهولها . وهو أصح وأولى والتلاع : جمع تلعة : ما ارتفع من الأرض . ( 3 ) الوفا : ترعون نباته ، وهو أصح . ( 4 ) الوفا : والله يشهد على ما بينا ومن حضر من المسلمين . ( 5 ) سورة الأحزاب آية 7 .