ابن كثير
309
السيرة النبوية
رجل الذي بي ، فقال : أمامك . وإذا شيخ كأن في خديه الأساريع ( 1 ) ، وكأن الشعرى ( 2 ) توقد من جبينه ، قد لاث على رأسه عمامة سوداء قد أبرز من ملائها جمة ( 3 ) فينانة كأنها سماسم ( 4 ) . قال في بعض الروايات : تحته كرسي سماسم ( 4 ) وممن دونها نمرقة ، بيده قضيب متخصر به ، حوله مشايخ جلس نواكس الأذقان ، ما منهم أحد يفيض بكلمة . وقد كان نمى إلى خبر من أخبار الشام أن النبي الأمي هذا أوان نجومه ، فلما رأيته ظننته ذلك فقلت : السلام عليك يا رسول الله . فقال : مه مه ، كلا وكأن قد ، وليتني إياه . فقلت : من هذا الشيخ ؟ فقالوا هذا أبو نضلة ، هذا هاشم بن عبد مناف ، فوليت وأنا أقول : هذا والله المجد لا مجد آل جفنة - يعنى ملوك عرب الشام من غسان كان يقال لهم آل جفنة - . وهذه الوظيفة التي حكاها عن هاشم هي الوفادة يعنى إطعام الحجيج زمن الموسم . وقال أبو نعيم : حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، حدثنا محمد بن أحمد بن أبي يحيى ، حدثنا سعيد بن عثمان ، حدثنا علي بن قتيبة الخراساني ، حدثنا خالد بن الياس ، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي الجهم ، عن أبيه عن جده . قال سمعت أبا طالب يحدث عن عبد المطلب قال : بينا أنا نائم في الحجر إذ رأيت رؤيا هالتني ، ففزعت منها فزعا شديدا ، فأتيت كاهنة قريش وعلي مطرف خز وجمتي تضرب منكبي ، فلما نظرت إلي عرفت في وجهي التغير ، وأنا يومئذ سيد قومي فقالت : ما بال سيدنا قد أتانا متغير اللون ؟ هل رابه من حدثان الدهر شئ ؟ فقلت لها : بلى !
--> ( 1 ) الأساريع لها معان كثيرة منها : دود بيض حمر الرؤوس ( 2 ) الشعرى : نجم عظيم . ( 3 ) الجمة : مجتمع شعر الرأس . ( 4 ) السماسم : الأولى عيدان السمسم ، والثانية خشب أسود .