ابن كثير

300

السيرة النبوية

قال : ثم نزل به أمر الله ، فلما حضر قلت له : يا فلان إني كنت مع فلان فأوصى بي إلى فلان ، ثم أوصى بي فلان إلى فلان ، ثم أوصى بي فلان إلى فلان . ثم أوصى بي فلان إليك ، فإلى من توصي بي وبم تأمرني ؟ قال : أي بنى ، والله ما أعلم أصبح أحد على مثل ما كنا عليه من الناس آمرك أن أن تأتيه ، ولكنه قد أظل زمان نبي مبعوث بدين إبراهيم يخرج بأرض العرب ، مهاجره إلى أرض ( 1 ) بين حرتين بينهما نخل ، به علامات لا تخفى : يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة ، بين كتفيه خاتم النبوة ، فإن استطعت أن تلحق بتلك البلاد فافعل . قال : ثم مات وغيب ، ومكثت بعمورية ما شاء الله أن أمكث . ثم مر بي نفر من كلب تجار ، فقلت لهم احملوني إلى أرض العرب وأعطيكم بقراتي هذه وغنيمتي هذه . قالوا : نعم . فأعطيتهموها وحملوني معهم ، حتى إذا بلغوا وادى القرى ظلموني فباعوني من رجل يهودي عبدا ، فكنت عنده ، ورأيت النخل ، فرجوت أن يكون البلد الذي وصف لي صاحبي ، ولم يحق في نفسي . فبينا أنا عنده إذ قدم عليه ابن عم له من بني قريظة من المدينة ، فابتاعني منه ، فاحتملني إلى المدينة ، فوالله ما هو إلا أن رأيتها فعرفتها بصفة صاحبي لها ، فأقمت بها . وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقام بمكة ما أقام ، ولا أسمع له بذكر مما أنا فيه من شغل الرق ، ثم هاجر إلى المدينة . فوالله إني لفي رأس عذق ( 2 ) لسيدي أعمل فيه بعض العمل ، وسيدي جالس تحتي إذ أقبل ابن عم له حتى وقف عليه فقال : يا فلان قاتل الله بنى قيلة ( 3 ) . والله إنهم لمجتمعون الآن بقباء على رجل قدم من مكة اليوم يزعمون أنه نبي .

--> ( 1 ) ط ح : الأرض وهو تحريف ( 2 ) العذق : النخلة . ( 3 ) بنو قيلة : الأنصار .