ابن كثير
289
السيرة النبوية
قتادة ، عن أبي هريرة - مرفوعا - في قول الله تعالى : " وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح ( 1 ) " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كنت أول النبيين في الخلق وآخرهم في البعث " . ومن حديث أبي مزاحم ، عن قيس بن الربيع ، عن جابر ، عن الشعبي ، عن ابن عباس قيل : يا رسول الله متى كنت نبيا ؟ قال : " وآدم بين الروح والجسد " . وأما الكهان من العرب فأتتهم به الشياطين من الجن مما تسترق من السمع ، إذ كانت وهي لا تحجب عن ذلك بالقذف بالنجوم ، وكان الكاهن والكاهنة لا يزال يقع منهما بعض ذكر أموره ( 2 ) ، ولا يلقى العرب لذلك فيه بالا . حتى بعثه الله تعالى ، ووقعت تلك الأمور التي كانوا يذكرون فعرفوها . فلما تقارب أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وحضر زمان مبعثه حجبت الشياطين عن السمع ، وحيل بينها وبين المقاعد التي كانت تقعد لاستراق السمع فيها ، فرموا بالنجوم ، فعرفت الشياطين أن ذلك لأمر حدث من أمر الله عز وجل . قال : وفى ذلك أنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم " قل أوحى إلى أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدى إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا " إلى آخر السورة . وقد ذكرنا تفسير ذلك كله في كتابنا التفسير ، وكذا قوله تعالى : " وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن ، فلما حضروه قالوا : أنصتوا ، فلما قضى ولوا
--> ( 1 ) سورة الأحزاب . ( 2 ) الضمير يرجع إلى الرسول صلوات الله عليه .