ابن كثير

287

السيرة النبوية

الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما ) ( 1 ) . وقال الله تعالى : ( وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه ، قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري ؟ قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين ( 2 ) ) . وفى صحيح البخاري عن ابن عباس قال : " ما بعث الله نبيا إلا أخذ عليه الميثاق ، لئن بعث محمد وهو حي ليؤمنن ولينصرنه . وأمره أن يأخذ على أمته الميثاق لئن بعث محمد وهم أحياء ليؤمنن به ولينصرنه وليتبعنه " . ؟ علم من هذا أن جميع الأنبياء بشروا وأمروا باتباعه . وقد قال إبراهيم عليه السلام فيما دعا به لأهل مكة : ( ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم ) * ( 3 ) وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو النضر ، حدثنا الفرج بن فضالة ، حدثنا لقمان بن عامر ، سمعت أبا أمامة قال : قلت : يا رسول الله ، ما كان بدء أمرك . قال : " دعوة أبى إبراهيم ، وبشرى عيسى ، ورأت أمي أنه يخرج منها نور أضاءت له قصور الشام " . وقد روى محمد بن إسحاق عن ثور بن يزيد ، عن خالد بن معدان عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه مثله . ومعنى هذا أنه أراد : بدء أمره بين الناس واشتهار ذكره وانتشاره ، فذكر دعوة إبراهيم الذي تنسب إليه العرب ، ثم بشرى عيسى الذي هو خاتم أنبياء بني إسرائيل كما تقدم . يدل هذا على أن من بينهما من الأنبياء بشروا به أيضا .

--> ( 1 ) سورة الفتح 29 ( 2 ) سورة آل عمران 81 ( 3 ) سورة البقرة 129 .