ابن كثير

246

السيرة النبوية

إليه . حتى عرفوا ما قال لهم وصدقوه بما قال فتركوه وانصرفوا عنه . وقد ذكر يونس بن بكير عن ابن إسحاق أن أبا طالب قال في ذلك ثلاث قصائد . هكذا ذكر ابن إسحاق هذا السياق من غير إسناد منه . وقد ورد نحوه من طريق مسند مرفوع . فقال الحافظ أبو بكر الخرائطي : حدثنا عباس بن محمد الدوري ، حدثنا قراد أبو نوح ، حدثنا يونس ، عن ابن ( 1 ) إسحاق ، عن أبي بكر بن أبي موسى ، عن أبيه قال : خرج أبو طالب إلى الشام ومعه رسول الله صلى الله عليه وسلم في أشياخ من قريش ، فلما أشرفوا على الراهب - يعنى بحيرى - هبطوا فحلوا رحالهم ، فخرج إليهم الراهب وكانوا قبل ذلك يمرون به فلا يخرج ولا يلتفت إليهم . قال : فنزل وهم يحلون رحالهم ، فجعل يتخللهم حتى جاء فأخذ بيد النبي صلى الله عليه وسلم فقال : هذا سيد العالمين . وفى رواية البيهقي زيادة : هذا رسول رب العالمين ، بعثه الله رحمة للعالمين . فقال له أشياخ من قريش : وما علمك ؟ فقال إنكم حين أشرفتم من العقبة لم يبق شجر ولا حجر إلا خر ساجدا ، ولا يسجدون إلا لنبي ، وإني أعرفه بخاتم النبوة أسفل من غضروف كتفه . ثم رجع فصنع لهم طعاما فلما أتاهم به - وكان هو في رعية الإبل - فقال : أرسلوا إليه . فأقبل وغمامة تظله . فلما دنا من القوم قال : انظروا إليه عليه غمامة . فلما دنا من القوم وجدهم قد سبقوه إلى فئ الشجرة فلما جلس مال فئ الشجرة عليه . قال : انظروا إلى فئ الشجرة مال عليه .

--> ( 1 ) الأصل أبى وهو تحريف .